مجموعة مؤلفين

47

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

مع أنّه لا شبهة في عدم توقفه على إذن الإمام عليه السلام وثبوته في زمان الغيبة » « 1 » . أقول : هذا الجواب غير تام ؛ لإمكان سراية حكم ذلك الوقت الخاص - وهو زمن حضور الإمام وقصور يده - إلى زمان الغيبة ؛ لاشتراك الخصوصية . وبشهادة ذيل الرواية وذكر الرباط تلو الجهاد بل حتى ذكر موضع الرباط والعدو ، يستفاد انصراف كلمة الجهاد إلى القتال الذي تؤدي إليه المرابطة بعد هجوم العدو لا الجهاد الابتدائي ، كما بيّنا في جوابنا على الرواية . أمّا معلومية حكم الرباط من ناحية فقهية في عدم توقفه على إذن الإمام ، فهذا بعد دراسة الروايات وفهمها ، والمفروض هنا أنّنا نريد معرفة حكم الرباط من خلال الرواية فتأمل ، لكن الحكم وإن تعدّى إلى زمن الغيبة إلّا أنّه مخصوص بالسلطان الجائر لا دولة المؤمنين العدول والفقيه الحاكم ، كما عرفت في جواب الرواية هنا . وأمّا بعض المعاصرين ( رحمه اللَّه ) في شرحه على شرائع الإسلام فقد ذكر وجهاً آخر لدلالة الرواية على حرمة الجهاد حال الغيبة ووصفه بقوله : « هذا ما تبادر في ذهني ولم أَرَ من بيّن ذلك » « 2 » ، قال في بيان وجه الحرمة : « قوله : « وجمع بين السبابتين » أي أراه السبابتين وأنهما متساويتان ، والمقصود أنّ السبابتين متساويتان دون السبابة والوسطى ؛ فإنّ الوسطى أطول من السبابة ، فكما أنّ الوسطى والسبابة ليستا متساويتين فكذلك ليس الجهاد مع أعدائنا والجهاد معنا متساويين ، فالحق هو الجهاد معنا دون مخالفينا » « 3 » . أقول : وهذا استظهار غريب وحملٌ بعيد جداً ، وهو مجرد استحسان ؛ لأنّ في الرواية إشارة واضحة إلى بيان المراد ، وهو قوله عليه السلام : « كان كمن كان مع قائمنا ( صلوات اللَّه عليه ) هكذا في فسطاطه - وجمع بين السبابتين - » يعني :

--> ( 1 ) السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 365 . ( 2 ) العلّامة الطهراني ، حقائق الفقه 19 : 268 . ( 3 ) المصدر السابق .